الحر العاملي
467
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
وأخاها فقالت : هذا قاتل الأحبة ، فنظر إليها ، فقال لها يا سلفع ، يا خزية ، يا بذية يا مذكرة ، يا التي لا تحيض كما تحيض النساء ، يا التي على هاهنا شيء بين مدلى ، قال فمضت وتبعها عمرو بن الحريث لعنه اللّه وكان عثمانيا ، فقال لها : أيتها المرأة ما يزال يسمعنا ابن أبي طالب العجائب فما ندري حقها من باطلها ، وهذه داري فادخلي ، فإن لي أمهات أولاد حتى ينظرن حقا أم باطلا ، وأهب لك شيئا ، قال : فدخلت فأمر أمهات أولاده فنظرن فإذا شيء على ركبها مدلى ، فقالت : يا ويلها اطلع منها علي بن أبي طالب على شيء لم يطلع عليه إلا أمي أو قابلتي ، قال : فوهب لها عمرو بن الحريث لعنه اللّه شيئا « 1 » . 104 - وعن الحسين بن علي الدينوري ، عن محمّد بن الحسين ، قال : حدثني إبراهيم بن غياث عن عمرو بن ثابت ، عن ابن أبي حبيب عن الحرث الأعور ، قال : كنت ذات يوم مع أمير المؤمنين عليه السّلام في مجلس القضاء ، إذ أقبلت امرأة مستعدية على زوجها فتكلمت بحجتها ، وتكلم الزوج بحجته فكان القضاء عليها ، فغضبت غضبا شديدا ثم قالت واللّه يا أمير المؤمنين لقد حكمت عليّ بالجور ، وما بهذا أمرك اللّه ! فقال لها : يا سلفع ، يا مهيع ، يا قردع ، بل حكمت عليك بالحق الذي علمته فلما سمعت منه هذا الكلام ولت هاربة ولم ترد عليه جوابا ، فاتبعها عمرو بن الحريث فقال لها : واللّه يا أمة اللّه لقد سمعت منك اليوم عجبا ، وسمعت أمير المؤمنين عليه السّلام قال لك قولا فقمت من عنده هاربة ما رددت عليه حرفا ، فأخبريني عافاك اللّه ما الذي قال لك لم تقدري أن تردّي عليه حرفا ؟ قالت : يا عبد اللّه لقد أخبرني بأمر لم يطلع عليه إلا اللّه وأنا ، وما قمت من عنده إلا مخافة أن يخبرني بأعظم مما رماني به ، فصبرت على واحدة كان أجمل من أن أصبر على واحدة بعدها أخرى قال عمرو : فأخبريني عافاك اللّه ما الذي قال لك ؟ قالت : يا عبد اللّه إنه قال لي ما أكره ، وبعد فإنه قبيح أن يعلم الرجال ما في النساء ، فقال لها : واللّه ما تعرفيني ولا أعرفك ، لعلك لا تريني ولا أراك بعد يومي هذا ، قال عمرو : فلما رأتني قد ألححت عليها قالت أما قوله لي : يا سلفع ! فو اللّه ما كذب علي إني لا أحيض من حيث تحيض النساء ، وأما قوله يا مهيع فإني واللّه صاحبة النساء وما أنا بصاحبة الرجال ، وأما قوله : يا قردع ، فإني المخربة بيت زوجي وما أبقي عليه فقال لها :
--> ( 1 ) بصائر الدرجات : 379 ح 16 .